السيد حسن الصدر الكاظمي
22
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
وخير الكلام ما قلّ ودلّ . والأحرى أن يكون الجواب عن كلّ سؤال في فصل مستقلّ ، فنقول وباللَّه التوفيق : الفصل الأوّل : في الجواب عن السؤال الأوّل فاعلم أنّ قبر أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام تعمّد أولاده عليهم السلام إخفاؤه إلّا عن خواصّهم ، خوف أن ينبش الخوارج ، فقد كان للخوارج حينئذ قوّة وسطوة ، كما هو مشروح في التواريخ ، إلى آخر زمن بني أمية ، وقد صرّح أيضاً الرواة بذلك عن الأئمّة الهداة عليهم السلام « 1 » . حتّى إذا كان أيّام السفّاح ، وجاء أبو عبداللَّه الصادق عليه السلام إلى الحيرة وأقام بها ، صار يزور قبر أمير المؤمنين عليه السلام مع خواصّ الشيعة ، فصاروا يعرفونه ويدلّون عليه الخواصّ بأنّه بظهر الكوفة قريباً من النجف يسرة الغري يمنة الحيرة « 2 » بين ذكوات بيض ، ونحو ذلك . ولم يعرفه العامّة وسائر الناس ، حتّى أظهره الرشيد للناس بالبناء عليه أيّام
--> ( 1 ) راجع : فرحة الغري ص 17 ، قال : المقدّمة الثانية في السبب الموجب لإخفاء قبره عليه السلام . وقد تعرّض لتفصيل ذلك . ( 2 ) الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له : النجف ، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نصر ، ثمّ من لخم النعمان وآبائه - معجم البلدان .